السيد مصطفى الخميني

463

تفسير القرآن الكريم

أيضا ، ولا عود إلى عالم المادة ، وليس العالم الإلهي عالما ماديا كما ليست الجنة إلا محطا خاليا عن أحكام المادة والمدة ، وما هو خال عنها خال عنهما بالضرورة لما لا جزاف . وتفصيل البراهين يطلب عن محاله . وبالضرورة لو كانت هي مادية ، فلابد أن يكون بينها وبين الماديات نوع نسبة مقولية ، ويكون في موضع من هذا العالم قريبا أو بعيدا ، والكل غير صحيح ، وربما يقتضي بعض الآيات هذا المسلك المعروف بين جمع ، وقد سكت المحصلون المفسرون عن الغور في أمثال هذه البحوث الربانية الإلهية ، نظرا إلى قصور بالهم وقلة اطلاعهم . وهذا أحسن من ذاك . أقول : كل هذه الأمور شواهد ومؤيدات لما سلكناه من أن آدم المسجود له وصفي الله علم جنس ، وهو آدم الكلي السعي في وجه ، ونفس طينة آدم في وجه آخر . وقد علمت أنه تعالى أراد جعل الخليفة في الأرض ، وقد خلق ذلك فيها من تراب وطين وماء ، وهذه الأمور كلها في الأرض ، فليس مخلوقا ابتداء في العوالم الغيبية ، ولا خرج بعد ما كان مجعولا للخلافة في الأرض إلى تلك العوالم ، بل هو حيوان وطينة مشتملة على جهات شتى روحانية صرفة ، ووهمية شيطانية محضة . ولا دلالة في هذه الآيات ، ولا في آيات سورة طه ، ولا سورة الأعراف الآتية - إن شاء الله تعالى - على عروجه إلى السماء ، كي يلزم ما لزم ، مع أن حديث الخرق والالتئام من أباطيل الأسلاف ، بل الآيات ظاهرة في أنه بعد ما خلق أمر بالسكنى في جنة الأرض ، لا السماء ولاغيرها ، والتمسك بألفاظ الهبوط ، وقوله تعالى : * ( ولكم في الأرض مستقر ) * في غير محله ، كما مر مرارا ، وهكذا التمسك ببعض الألفاظ في سائر السور ، ضرورة أن