السيد مصطفى الخميني
458
تفسير القرآن الكريم
البلوغ ( 1 ) جزاف ، لأنه لا معنى للعصمة والعدالة الكلية بمجرد وصول سن البلوغ ، بعد وجود مبادئ العصيان في وجوده قبله آنا ما . ومن اللطيف ذهاب الأشعري إلى اعتبار العصمة بعد النبوة ( 2 ) ، مع أنه ينكر الاختيار والإرادة ، فيلزم الجزاف في المبدأ الأعلى ، فيحكم العقل لا يعتبر أزيد من كونه في جماعة المنزل عليهم أقل سهوا وخطاء وعصيانا ، نظرا إلى لزوم التبليغ إذا قلنا : بأن النبوة والرسالة من جانب الله من غير اشتراط الاستعداد الخاص . وأما بعد ما عرفت من اشتراط قابلية المحل والإمكان الاستعدادي لذلك ، فربما لا يحصل الاتصال بالغيب برؤية الملائكة والملك الأعظم ، إلا بعد ما كان معصوما في الأرحام الطاهرة والأصلاب الشامخة ، فلا تغفل ، وقد قال الله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 3 ) ، ومقتضى الإطلاق أنه لو كان ظالما في عصر أو مصر ، ماض أو مستقبل أو حال ، أو في آن ، فهو خارج عن تحمل عهد النبوة والخلافة والرسالة . وهذه الآيات شواهد على ما أبدعناه : من أن قصة آدم ليست قصة شخصية وقصة نبي أو رسول مرسل ، فليتأمل جيدا . وغير خفي : أن ما نذكره في المقام مربوط بآيات سورة البقرة ، وربما يجوز استفادة المعنى الآخر من الآيات الواردة في السور الاخر ، أو بانضمام الآيات بعضها إلى بعض ، فإنما نحن في توجيه القارئين الكرام نحو
--> 1 - التفسير الكبير 3 : 7 ، البحر المحيط 1 : 162 . 2 - التفسير الكبير 3 : 7 ، شرح المواقف 8 : 265 . 3 - البقرة ( 2 ) : 124 .