السيد مصطفى الخميني
45
تفسير القرآن الكريم
القرآن ناظر إلى خواص القصص وآثارها ، وإلى هداية الناس إلى كمالاتهم ، فيراعى جوانب اخر غير جانب التأليف والتصنيف المتعارف ، فهو كتاب هداية وموعظة ونور ، ومعجون جامع فيه المكررات كثيرا في شتى النواحي ومختلف الجوانب ، إلا أنها لكل ذلك سرا وتحت كل تكرار نكتة ، فلا يجوز قياسه بسائر المقاييس الملحوظة في سائر الرسائل والكتب ، وكن على بصيرة من أمرك ، تجد إلى حل هذه المشاكل سبلا واضحة . الوجه الثامن المناقضة المتوهمة في الآية يستغرب قوله في هذه الآية * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ) * ، لأن الجملة الشرطية تدل على الملازمة الكلية والاستمرار ، وهذا بعيد جدا ، فإنه يجوز ذلك مرة أو مرات مختلفة ، لا دائمية متسلسلة ، ولو انقطع ذلك ولو مرة يلزم الكذب ، لأن قضية الملازمة في القضية الشرطية إخبارية ، لا إنشائية ، نحو قولهم : كلما طلعت الشمس فالنهار موجود ، و * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) * ( 1 ) ، فإنه يصح لإمكان أن يأتي عنده مرة أو مرات معدودة ، وأما ارتزاقهم في الآخرة فهو دائمي ، أي اكلها دائم ، فالرزق لا ينقطع ، فقولهم : * ( هذا الذي رزقنا من قبل ) * لابد وأن لا ينقطع مع أنه غير ممكن تصديقه . أقول :
--> 1 - آل عمران ( 3 ) : 37 .