السيد مصطفى الخميني
442
تفسير القرآن الكريم
الدراسة ، ومدرسة هذه البحوث ، هي الأرض في مرحلة ما بعد جعل الخليفة فيها . ثم من غير ذكر قصة معلوم صدرها ، شرع في وجود شخص آخر مع آدم ، وهو زوجها ، فصار مدار المذاكرة على نفرين ، ثم بعد ذلك تبين - في أثناء هذه الحكاية وتوضيحها - أن هناك ثالثا معهما ، بعد ما أوضح جعل الخليفة في الأرض : * ( قلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة ) * أوضح ثالثا أن هنا ثلاثة أنفار ، فقال : * ( فأزلهما الشيطان ) * . ثم في أثناء هذه الملحظة والتأريخ ، يظهر أنهم جماعة في تلك الجنة ، حيث قال الله تعالى : * ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) * على نعت ضمير الجمع ، فإن آدم ليس في حد ذاته عدو شيطان . . . وهكذا . قوله تعالى : * ( اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى ) * ، فإنه يفيد - كالنص - أنهم جماعة كثيرون ، ولا معنى لأن يخاطب الشيطان بقوله : * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * ، فيتبين أن الحديث في نهاية التقارب العرفي والمقارنة القشرية المتنازلة إلى حد القشريين ، ومع ذلك فيه رموز كثيرة ، ومن البحوث الإلهية والمسائل الراجعة إلى الفنون العقلية والمعارف الإلهية ، وهذا من خواص كتاب الله تعالى ، كي يتمكن من النظر فيه كل أحد من الداني والعالي ، ويفهم كل فهيم بحد فهمه وقدر إدراكه ، وكأنه إذا فرض كل إنسان نفسه آدم - كما هو آدم بالضرورة - تكون هذه الآيات حكاية حالة ، وبيان كيفية حياته الفردية والاجتماعية الثنائية ، ثم الثلاثية بلحاظ الشيطان الموجود في البين . ويرى أنه مأمور بأن يسكن في محط من الأرض يكون جنة ، وفيها