السيد مصطفى الخميني

439

تفسير القرآن الكريم

المتباعدتين صدرا وذيلا . وهذا في نهاية الاستحسان والبلاغة ، وفي غاية اللطف ، فتكون كهمزة الوصل بين الآيات السابقة واللاحقة في الصفة الواحدة . الوجه الثامن حول المراد من اتباع آدم لإبليس ربما يخطر بالبال أن إبليس والشيطان ، بعدما كانا واحدا وإن اختلفا اعتبارا ، بمعنى أن إبليس اسم ذات ، والشيطان اسم الذات المعتبر معها صفة الشيطنة والوسوسة ، إن إبليس ترك السجدة - حسب ما مر - لكونه غير موافق لها ، ولا يمكن الأمر بالنسبة إليه ، وإنما الاستثناء منقطع يشهد على أنه بطينته متخلف عن أمثال هذه الامتثالات ، وإن كان يؤمن بالله ويتبرأ من المتمردين ، ويقول : * ( ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي . . . ) * ( 1 ) إلى آخره ، فعلى هذا كيف كان في الجنة ؟ وكيف يناسب أن يصغي إليه خليفة الله تعالى ، حيث صرح الكتاب العزيز * ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) * . وهذا خلاف البلاغة في الخطابة ونقل الحكاية والقصة ، لظهور التنافي بين خلافة الله والإصغاء إلى مثل إبليس ، بعد كونه عالما أعلم من الملائكة ، وبعد ما كان عارفا بتخلف إبليس ، مع أن ظاهر الآية الشريفة أنهما في الجنة ، أي آدم وزوجه .

--> 1 - إبراهيم ( 14 ) : 22 .