السيد مصطفى الخميني
431
تفسير القرآن الكريم
. . . والنقص في * " فتي " و " ليس " " زال " دائما قفي ( 1 ) وقال بعضهم : إن المحذوف في قولهم : جاء القوم لاغير ، هو " ليس " ، وتكون الجملة بذكر " لا " غلطا ، كما صرح به أبو طالب في حواشيه على " شرح الألفية " لجلال الدين السيوطي ، فعليه يلزم أن تكون كلمة " ليس " تامة ، كما عليه أهل المعقول ، بل وجمع من علماء الأصول . وقد مر شطر من البحث حول التمام والنقص - إمكانا وفي مرحلة الثبوت - في موضع من هذا الكتاب . وبالجملة : حيث تكون جملة " عليهم " متعلقة بكلمة " خوف " ، فيكون النفي هو الخوف المقيد ، وهو خوفهم ، وتصير كلمة " ليس " تامة ولنفي المبتدأ بدون أن يكون هناك خبر ، وهذا هو الأنسب ببحوث البلاغة ، كما يأتي - إن شاء الله تعالى - ولا داعي إلى أن يكون كلمة " عليهم " متعلقة بفعل محذوف في حكم الخبر ، أي " فلا خوف يكون هو عليهم " ، أي مستقرا وثابتا عليهم ، فإنه حذف شنيع ، كما لا يخفى . قوله تعالى : * ( ولا هم يحزنون ) * ، وحيث إن الجملة معرفة تكون شاهدة على أن " لا " مشبهة ب " ليس " ، وليس مثل " ولا حول ولا قوة إلا بالله " ، وفي اصطلاح أهل القياس : هو من الشرطيات المركبة بناء على أن يكون " من " موصولة ، فيكون الشرطية جواب الشرط ، ولكن لا يبعد كونها موصولة محضة ، بقرينة قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا ) * ، فتكون الفاء للتفريع ، لأن الجزاء لا يكون أمرا غير اختياري ، بل الجزاء جعالة
--> 1 - راجع الألفية ، ابن مالك : مبحث كان وأخواتها ، البيت 9 .