السيد مصطفى الخميني
43
تفسير القرآن الكريم
بالخطاب المشفوع بالجهات الجاذبة إلى الهداية والإذعان بالرسالة . ثالثا : إن في تغيير الأسلوب إخراج الكافرين عن زمرة الناس ، وإدخال المؤمنين في الناس ، وحصر الناس بهم ، وذلك لأن قوله تعالى : * ( يا أيها الناس ) * خطاب عام إلى قوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * ، فكأنهم ليسوا من الناس ، وهكذا من يحذو حذوهم ، ويعد من المرتابين غير المؤمنين ، فقوله تعالى بعد ذلك * ( وبشر الذين آمنوا ) * يكون ظاهرا في أن الناس المدعوين إلى عبادة الله وترك الأنداد وإلى الإيمان بالقرآن إذا آمنوا وقبلوا دعوة الرسول فبشرهم أن لهم جنات . . . إلى آخره . وفي أخبارنا ما يدل على أن الناس هم المؤمنون فقط ، ولعله اصطياد من كلام الله تعالى جمعا بين الصدر والذيل . والله العالم . الوجه السابع حول التكرار في القرآن قد تكررت مواقف هذه الآية * ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) * ، وهكذا * ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * مشفوعة بتلك الجملة الشريفة ، وقد بلغت إلى كثير ربما يزداد مجموعا على المائة ، ولذلك التكرار ربما يختلج بالبال : أنه خلاف البلاغة والفصاحة . فهم عند تغيير الأسلوب ، كما هو أيضا كثيرا روعي في هذا المقام ، فقدم الفعل أو اخر ، أو اتي تارة بالفعل المعلوم ، وأخرى بالمجهول ، لا بأس به .