السيد مصطفى الخميني
410
تفسير القرآن الكريم
والإلهام ، لا بالمباشرة ، وأخطرنا في وجودهم وذواتهم بطائفة من الملائكة الأعلين المتصدين لمراحل الفكرة والابتكار * ( للملائكة ) * المتسانخين مع مقام آدم في النشأة الظاهرة المادية البدنية الجرمانية * ( اسجدوا ) * ولتكونوا مسخرين بين يدي آدم وخاضعين تكوينا له ، كقوى النفس بالنسبة إليها ، فإذا أراد أن يبصر يبصر ويسمع يسمع . . وهكذا في الأفعال والحركات والسكنات * ( فسجدوا ) * وأطاعوا الأمر التكويني بالخشوع الطبيعي له . * ( إلا إبليس ) * فإنه يفعل على خلاف مفعولاتهم ، ويحرك على ضد الخيرات ، ويبعث على مقابلة الشرائع السماوية ، فلم يسجد طينة وخلقة ولم يحضر للخضوع ، نظرا إلى ما في نفسه من التسويلات وتخيلا بعض الأمور ، وغافلا عما فيه صلاح الإنسان وآدم ، فإن من تضاد الحركات والمتحركات تصل الحقيقة النازلة إلى المراحل الراقية ، ويتبين حدود القوى والنيات ، وتظهر ماهية البشر وسجلاتها ، وإلا فلا يعرب المؤمن من الكافر والمنافق فبعلي ( عليه السلام ) يعرف المؤمنون ، وبإبليس يعرف الكافرون المنافقون . وأما إبليس ف * ( أبى واستكبر ) * ويعرف كفره بما في وجوده ، وربما إليه الإشارة بقوله تعالى : * ( وكان ) * من الابتداء * ( من الكافرين ) * . وعلى مسلك الحكيم * ( وإذ قلنا ) * فيكون القائل مقيدا ، كما في قوله تعالى : * ( وإذ قال ربك ) * فإنه أيضا مقيد ، وقد كان ذلك بعد شهودهم كمال آدم ، وكانت