السيد مصطفى الخميني
408
تفسير القرآن الكريم
شيطانا رجيما ( 1 ) . * ( أبى واستكبر وكان من الكافرين ) * فعن أبي العالية : وكان من العاصين ( 2 ) ، وعن قتادة : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) * فكانت الطاعة لله ، والسجدة لآدم ، أكرم الله آدم أن أسجد له الملائكة إلا إبليس ( 3 ) ، وهو الحارث في قول ، وعزازيل في قول آخر ، والكل غير مسند . وعلى مشرب أصحاب التفسير : * ( وإذ ) * واذكر يا محمد * ( قلنا للملائكة ) * أي يا أيتها الملائكة الموجودون في أنحاء العالم والعوالم السفلية والعلوية ، حتى جبريل وميكال * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) * * ( اسجدوا ) * وانقادوا ، ولتكونوا خاضعين * ( لآدم ) * المعروف عندهم والمذكور لديهم قبل ذلك ، والمستحق للسجدة ، كما علمتم ، لمكانته العلمية وسموه الأعلى وارتقائه عليكم . * ( فسجدوا إلا إبليس ) * مع أنه كان مأمورا بالأمر التشريعي الشامل لكافة الملائكة * ( أبى واستكبر ) * وترك السجدة وعصى ، واستكبر عن إطاعة الله بالسجود لمثله ، * ( وكان من الكافرين ) * والجاحدين في مخالفة الرب بترك السجود للمربوب . وقريب منه : * ( وإذ قلنا ) * نحن مريدون ذلك وباعثون بالأمر الجدي والبعث السلطاني الإلهي عن علو واستعلاء * ( للملائكة ) * المسانخة والمناسبة لأن يؤمروا مثل هذا الأمر ، فما كانت شؤونهم أعلى ، أو كانوا أرذل
--> 1 - نفس المصدر . 2 - نفس المصدر : 228 . 3 - نفس المصدر : 229 .