السيد مصطفى الخميني

392

تفسير القرآن الكريم

بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 1 ) . وغير خفي : أن الالتزام بكون هذه الاستثناءات من المتصلة وإن كان يمكن ، إلا أنه يوجب تغليظ القرآن ، بل وتغليطه على وجه سيئ وإن كان مطابقا للنحو الأعم ، فافهم . وأما هذه الآية فلا دلالة فيها على أنه من المنقطع ، وقضية الأصل هو الاتصال . وتوهم : أن البيان المذكور لا يأتي في هذه الآية ، لأن المتكلم استثنى إبليس ، وحكم عليه بأنه أبى واستكبر ، وكان من الكافرين ، فليس النظر تأكيد المستثنى منه ، فاسد ، فإن التأكيد يحصل ، ضرورة أنه لو كان في الملائكة من لم يسجد لاستثناه ، لأنه أولى ، فيكون الكلام لأجله متوغلا في المرام والمطلوب الغير القابل للتخصيص والتقييد ، ولذلك منعنا جواز تخصيص الآية الشريفة * ( لا تأكلوا أموالكم . . . ) * إلى آخره . نعم الآية وإن كانت ساكتة ، إلا أنه بعد النظر إلى الآيات الأخر الراجعة إلى خلق الشيطان ، يظهر الانقطاع ، ولكن بعد لفت النظر إلى خلق الملائكة وأصنافها وأقسامها ، وأن إبليس منها ، وأن الشياطين أيضا باعتبار من الملائكة حسب ما عرفت ، تصير النتيجة أن الاستثناء متصل ، ولعل الآية تدل على هذه الجهة ، فيأتي البحث حوله في بعض المسائل الكلية الآتية إن شاء الله تعالى .

--> 1 - النساء ( 4 ) : 29 .