السيد مصطفى الخميني
390
تفسير القرآن الكريم
شخصية ، فعندئذ نقول : العبودية بما هي العبودية : إما حسنة أو قبيحة . وبعبارة أخرى : عبادة الإنسان لنفسه مما لا معنى له ، والعبادة بما هي عبادة ليست إلا مفهوما ، وأما عبادة الغير بمعناها التصديقي - أي أن يعبد الإنسان غيره - فهي قابلة لأن تكون موضوعا لإدراك الحسن والقبح ، وحيث لا سبيل إلى كونها مجمع العنوانين ، ولا موضوعا للحسن ، فهي قبيحة بما هي هي ، فإن العقل يأبى عن ذلك ولو كان الغير هو الله تعالى . نعم لا منع من إدراك العقل لزومها له تعالى ، لجهة تقوم الكمالات النفسية به ، ولأجل القيام بالشكر على اختلاف التعابير الناشئة من اختلاف الناس في الأفهام ، واختلاف السائلين في الروايات والأحاديث في مراتب الإدراك والتعقل والتفكير ، وقد فصلنا هذه في موسوعاتنا الأصولية والفقهية ، ويتبين من ذلك مواضع فساد آراء القوم ، كما تظهر مشكلة البحث هنا . وعلى هذا يسقط الأقوال المفصلة من أن المراد من السجود ليس السجود العبادي بالاتفاق ، فهو إما بمعنى التحية والتعظيم كالسلام ، أو كان آدم ( عليه السلام ) قبلة الملائكة ، أو أن المراد منه هنا هو مطلق الانقياد والتخضع التكويني ولا تشريع ، أو مطلق التشريعي الأعم من معناه الاصطلاحي ، وقد فصلوا بما لا يرجع إلى محصل . والذي هو التحقيق : وإن كان يمكن حمل السجود هنا على العبادة كما عرفت ، إلا أنه بمناسبة مجازية المقاولة بين الرب والملائكة ، وبمناسبة مجازية الحوار بين الملائكة وغيرهم ، وبمناسبات اخر مخصوصة بالملائكة ، يكون المراد هنا هو التخضع الطبيعي ، وأن عدم خضوع إبليس أيضا - كما نجد في أنفسنا ، فإنه مسيطر علينا أيضا - طبيعي .