السيد مصطفى الخميني
365
تفسير القرآن الكريم
آخر مر سابقا ، واعتبار آخر باختلاف الملائكة المؤيدين لتلك الحركة ، وثالث وهو أن الملائكة الملاصقة والقوى المحركة تفنى طبعا ، كي تصل الطبيعة الإنسانية في تلك الحركة إلى غايتها ومأمولها . وهو * ( الذي خلق الموت والحياة ) * فإن موت طائفة من الموجودات والقوى والأحياء ، دخيل في حياة طائفة أخرى فلا عرض بالنسبة إلى الملائكة التي تفنى ، وإنما حقيقة العرض ، بعد استقرار العلوم واستكمال آدم ( عليه السلام ) وإن كان بعد يشتد كماله ، لأن كل من يلازم الحركة والمادة يشتد كمال ما فيه حركته . * ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * وفي ذلك استكمال للملائكة بظهور ما عندهم عليهم ، كظهور الله في العوالم ، فإنه الباطن والظاهر ، وليس استكمالا اصطلاحيا ، أو هو استكمال حقيقي ، لكونها الملائكة الخاصة الاستخدامية لحل المشاكل في النشأة الدنيا ، فيأمرهم الله تعالى فضلا عليهم لسماعهم الأسماء بالشهود لا بالقرع والانتقال ، وفيه تعجيزهم عن الوصول إلى ما يكون آدم فيه * ( إن كنتم صادقين ) * في إمكان وصولكم إلى تلك المرحلة أو في وجدانكم للقوة والإمكان الاستعدادي مثل ما في آدم ، وإلى بعض ما أشير إليه يشير الشاعر الفارسي : گر وحى به پشه أي رساند * صد مرتبه بيشتر بداند غافلا - خذله الله - عن أن هذا هو عين ما خطر ببال الملائكة : من أن بعد تعليم آدم ( عليه السلام ) كيف تصح المباهاة والجلسة الامتحانية والمشاجرة الصحيحة ؟ وعن جوابه . ولك دعوى : أن ما كان يخطر بباله كان بإمداد الملائكة ، وهذا هو عين ما في الآية الشريفة ، فملائكة آدم ( عليه السلام ) الذين