السيد مصطفى الخميني
351
تفسير القرآن الكريم
والاستعداد الذي تحت تصرفك فإن الله فياض جواد عالم قادر ، يجذبك بجميع الوسائل الإمكانية ، ويعشقك نهاية العشق الإلهية بالحركة الذاتية الموجودة فيك ، وبالإمكانات الطبيعية المودوعة لديك ، فإنما المنكوس من اتبع سبيل الشيطان ، والغير الواصل من خضع لغير الإنسان ، والمحجوب عن الفطرة المخمورة من ذل لغير الرحمن ، فإنه قد سلك سبل المعاندين بالاختيار ، وسار في طريق الملحدين الكافرين بالإرادة والإفكار . فإياك يا أخي وشقيقي - بعد الالتفات إلى مغزى هذه الآيات - أن تكون مثلي ، وأن يكون مصيرك مصيري وسبيلك سبيلي ، فإني رجل مبتلى بالبلايا ، محفوف بالظلمات المحيطة ، الحاجبة علي أبواب الخيرات التي نزلت بالفيض الأقدس ، ونزل على الدوام بالفيوضات المقدسة ، ولكن بعد اللتيا والتي أعشق الصالحين وأحبهم ولست منهم ، وهذا باب فتحه الله بحمده علي ، وأعطاني منه شيئا ، ندعوا أن يستكثر علي به حبه ، ويشتد به عشقه ووداده ، كي أصل إلى هؤلاء السالكين الصالحين بيمنه وتوفيقه ، فيا إلهي ومولاي قد علمتنا الأسماء كلها ، فلا قصور من جنابك ، وقدمتنا على ملائكتك وكثير من خلقك ، فلا بخل ولا جمود من ناحيتك وكلمتني بكلام فيه الألطاف ، وخاطبتني بخطاب العزة والاعتراف ، وقلت : * ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) * ، فيليق أن نقول : سبحانك لا شئ عندنا إلا ما أعطيتنا إنك أنت الجواد الكريم ، ولا يخص ذلك بالعلم ، فإن الوارد علينا من حياضك المترعة غير محدود ، وعطاياك غير محصورة ، إلا أن عبدك عاص وخلقك مذنب ، فيأمل غفرانك بعد هذه المزيات غير المتناهية والعطيات الغير اليسيرة .