السيد مصطفى الخميني

349

تفسير القرآن الكريم

هذا الظاهر ، وسر وراء هذا المرئي ، ويستظهر أن ذلك الأمر المغيب واحد شخصي ، لأن كلمة " غيب " واحدة شخصية ، وإنما يتكثر ذلك الواحد الشخصي بالإضافات إلى ما في الأرض والسماوات ، كما أضيف في اللفظ ، فعلى هذا ما هو حقيقة موجود - وهو الصادر - واحد ، وهذه الكثرة الظاهرية كثرة خيالية وهمية ، وما به الشئ شئ هو السر والغيب ، والمختفي تحت جلباب هذا العنوان وتلك العناوين المتكثرة في الكثرة الإضافية : كل ما في الكون وهم أو خيال * أو عكوس في المرايا أو ضلال * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) * ( 1 ) . وبالجملة : تحصل إلى الآن أن ما هو معلوم الله في النشأة الظاهرة واحد بالذات ، وهو علمه الفعلي ، وهو الوجود المنبسط على رؤوس الماهيات الإمكانية والأعيان الثابتة ، التي يتشكل بها السماوات والأرض ، وليس لكل شئ غيب متباين الوجود عن الغيب الآخر تبعا للتباين التوهمي المترائي في القشر والصورة ، فإن القشريين - بما هم قشريون - حيث لم يصلوا إلى مغزى الحقيقة ومخ الوجود ولب الواقعية ، ظنوا كثرة واقعية وتباينا أصيلا ، يرجع إلى كثرة الإرادة الفعلية والصفتية طبعا ، الراجعة إلى الكثرة في الذات الأحدية ، التي تصبح كفرا وإلحادا وظلمة واستبعادا . والله من ورائهم محيط ، وله الحمد والشكر .

--> 1 - الفرقان ( 25 ) : 45 .