السيد مصطفى الخميني
341
تفسير القرآن الكريم
و * ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) * ( 1 ) إلا أن بعضهم محجوبون ، وبعضهم واصلون ، وهم قليلون * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ( 2 ) المتحرك نحو ما فيه من الكمالات الإلهية والأسماء الكلية ، التي مرت كيفية تقسيمها إجمالا في سورة الحمد ، وحيث إن المسمى بتلك الأسماء هو الله تعالى لا غير ، وإن حقيقة الله تعالى تليق بأن تسمى بشئ يعرب عنه ، ويكون مظهرا له دون غيره إلا ثانيا وبالعرض ومجازا وقنطرة ، فالأسماء في قباله تعالى وفي وجهه النظر المتعدد ، وفي اللحاظ الكثير تكون غير ذات العقول ، لأنه تعالى هو عين العقل والعاقل والمعقول ، وهو عين العلم والعالم والمعلوم ، فلا يصح إلا أن تعتبر غير ذات العقول ، وتلك الأسماء هي الخطوط والروابط والصراط الخاص ، بين كل موجود في نشأة الكثرة وذلك الوجود البحت البسيط و * ( إن ربي على صراط مستقيم ) * وينادي كل إنسان في كل يوم مرات * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ، فهذه الأسماء أجنبية عن الألفاظ ، وبعيدة عن خواص الأشياء والأدوية والكيماوية والآثار والأبنية والمواد والهيئات في الأرضين والأمور السماوية التي توجد في كلمات العلماء القشريين الإسلاميين والحكماء اللبيين القاصرين ، بل هي واحدة في الذات الأحدية ، وكثيرة في الواحدية الجمعية ، التي من المناكحات الكلية والجزئية تحصل اللا متناهية وتجر الخلائق نحوها ، وإذا قيل : عرضهم ، فهم عين العقل والعقول ، لأنهم عين الوجود الجامع بين الغيب والشهود ، ولا تنجذب
--> 1 - الروم ( 30 ) : 30 . 2 - سبأ ( 34 ) : 11 .