السيد مصطفى الخميني

338

تفسير القرآن الكريم

المسألة الخامسة نسبة الأفعال إليه تعالى من المسائل التي لابد من لفت نظر المفسرين إليها ، مسألة نسبة الأفعال والأعمال إلى الله تعالى وإلى غيره ، وملاحظة الضمائر والنسب مما تعطي كثيرا من المعارف والحكم . مثلا في هذه الآيات نسب تعليم العلم إليه تعالى ، وهو ظاهر في أنه تعالى قد تصدى لذلك مباشرة ، ورب آدم ( عليه السلام ) في ذلك بالملاصقة ، على وجه لا يلزم منه خروج الممكن عن حد الإمكان فيما لا يزال ، ولا يلزم منه نزول الواجب عن حد وجوبه ، وقد مر ، وذلك لأن الوسائط الموجودة في البين موجودة بإيجاده تعالى ومستندة إلى إرادته ، فيستند إليه تعالى ما هو المتأخر بنحو الأولوية والأحقية ، لأنه المفيض حقيقة ، والوسائط ممر الفيض ، فنسبة الأفعال المتوسطة إليه تعالى جائزة حسب الموازين العقلية ، ويستكشف من هذه الآيات كيفية وجود النسب ، وحمل الانتساب على المجازية خلاف الأصول الأولية ، وهكذا نسبة العرض إليه تعالى ، وغير ذلك مما ترى في هذه الآيات الثلاث . كما أن تخيل : أنه تعالى مباشر لهذه الأفعال - كما عن جماعة من القشريين - نظرا إلى ظواهر الآيات الشريفة باطل عاطل عند ذوي الألباب والنهى والأبصار والهدى .