السيد مصطفى الخميني

335

تفسير القرآن الكريم

وأن الله تعالى قاول مع الملائكة في هذه القصة ، برفع الحجب وبإبراز ما في آدم من الفساد ، ثم إعلام ما فيه من علم الأسماء . . . وهكذا ، فعلى هذا كانت النفس الآدمية قبل أن تتعلق بالبدن ، وتصير خليفة في الأرض ، كانت مورد التعليم الإلهي ، ومهبط الأسماء السماوية ، فتكون روحانية الحدوث ، ويؤيد بها قول الأسبقين والمشهور بين العقلاء والمتفكرين من الإشراقيين المشائين . أقول : إن المحاجة والمقاولة كانت على نهج الرمز بين الملائكة وربهم الأعلى ، وأما الملائكة فهم كانوا يتوجهون إلى فساد آدم حسب تخيلهم ، من جهة ما كانوا يشاهدون من أبناء النسناس والشيطان أو من أمور أخر ، ومنها مناسبة الأرض والمادة المركبة والسفك والإفساد كما مر ، فلا يلزم إلى هنا تقدم خلقة آدم بحسب الروح على البدن ، ثم بعد ذلك يمضي مدة مديدة حتى تصلح المادة البدنية لنزول الصورة الآدمية والإنسانية ، وتحركها نحو الكمال اللائق بحاله ، وتعلمه الأسماء الإلهية ، وتعينه بالصفات الرحمانية ، وبلغ حين الاحتجاج على الملائكة ، والتفاتهم إلى جهالتهم في النقاش بالعرض عليهم ، ما حصلت له من الصفات والكمالات التي لا تنبغي للملائكة ، إلا من شذ منهم ، وكان ذلك الحصول في قوس الصعود ، لإمكان أن يشاهد البشر ملائكة الله وهو متعلق بالبدن روحا ، كما كان كثير من الصديقين والأنبياء والأولياء ، ويتكلمون معهم ، وقد ورد في مواضع من الكتاب ما يصرح بذلك ، قال الله تعالى : * ( إن الذين قالوا