السيد مصطفى الخميني
322
تفسير القرآن الكريم
على أن التنجيم باطل ( 1 ) ، وفي " تبيان " الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : وهذا يمكن أن يكون دلالة على من يقول : إنها موجبات ، لا دلالات ، فأما من يقول : إنها دلالات على الأحكام نصبها الله ، فإنه يقول : نحن ما علمنا إلا ما علمنا الله تعالى أنه الذي جعل النجوم أدلة لنا ( 2 ) . أقول : أمثال هذه المباحث والاستدلالات كثيرة التكرر في التفاسير ، مع أن المنصف الخبير بصير بأنها أجنبية عن الآيات الشريفة ، وتلك الآية الكريمة الأنيقة . وقد مر منا في بعض البحوث السابقة : أن تضخم الكتب التفسيرية معلول هذه المسائل والاستدلالات ، وفي هذا المقام تجد أن فخر الدين الرازي بمناسبة كلمة العلم ، دخل في مباحث العلم وشرافته ، وحدود العلم وماهيته ، وفي سائر ما يتعلق به في الوجود ( 3 ) . وأنت خبير بإمكان تأليف كتاب كبير بالغ مائة مجلد حول شعر من الأشعار الجاهلية وغيرها بأية لغة كانت لو سلكنا مسلك الفخر هذا في تفسيره ، مع أن وظيفة أصحاب التفسير وأرباب التأويل ، هو التفكير في مفاد الآيات الشريفة والأمور المتعلقة بها تصديقا ودلالة لا تصورا وخيالا وخطورا ، والدقة في هذه المرحلة مهما أمكنت لازمة ، فإن الكلام الإلهي يحتوي على مسائل شتى ورموز كثيرة في مختلف القول والأدب الظاهرية والباطنية والنقلية والعقلية واللبية والقشرية ، فإنها ذات بطون بالغة إلى سبع أو سبعين ، كما في مختلف الأمور المنسوبة إلى أئمة
--> 1 - تفسير التبيان 1 : 143 ، التفسير الكبير 2 : 209 . 2 - راجع تفسير التبيان 1 : 143 . 3 - راجع التفسير الكبير 2 : 178 - 208 .