السيد مصطفى الخميني

307

تفسير القرآن الكريم

ومن هنا يظهر حال إضافة " أسماء " إلى " هؤلاء " في قوله تعالى : * ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * فإنه دليل على تعدد المراد حسب الظاهر ، وإلا تلزم إضافة الشئ إلى نفسه . الوجه الرابع شرافة العلم على العبادة ربما يخطر ببال القاصرين ، هناك نوع خدعة وقعت ، ومن هذه الجهة احتجبت الملائكة وصاروا محجوبين ، ضرورة أن الظاهر من الكتاب : أن الله تعالى علم آدم ، ولم يعلم الملائكة ، وفهمهم بعد ذلك أنهم جاهلون بما يعلمه آدم ، ولو كان الأمر ينعكس فينعكس الأمر وتعلو الملائكة على آدم بالضرورة بعد علوهم بحسب ظاهر الخلقة ، فهذا خلاف البلاغة ، وتكون الآية بصدد تعظيمه تعالى في إنزال الكتب السماوية ، وتنتج عكس مطلوبه . أقول : سيمر عليك حقيقة الأمر في ذيل بحوث فلسفية ومباحث عرفانية ، وأما بحسب فهم المبادئ في الأمر والمبتدئ في العلم - مع بعض المناسبات الخاصة - أن الملائكة افتخروا بالتسبيح والتقديس ، مع أن العبادة من الصفات العامة لجميع الأشياء * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * ( 1 ) وهم كانوا أحيانا عالمين ببعض الأمور إلا أن تمسكهم بالعبادة في موطن الترجيح كان من التمسك المبتذل ، فأريد هنا أن يتوجه

--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 44 .