السيد مصطفى الخميني
282
تفسير القرآن الكريم
بالوجوب التبعي الزائد شرفا عن الوجوب الغيري * ( إني جاعل ) * باسمي البسيط الجامع ، وهو يتعدى ذلك ، فيكون فيه من الإمكانات الاستعدادية كلها ، كيف وفيه من هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان خلق نوره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - حسب بعض الأخبار - قبل خلق آدم هذا والخليفة في الأرض بأربعة عشر ألف عام * ( في الأرض ) * ( 1 ) ، أي في الكرة الأرضية أو * ( في الأرض ) * أي أرض البدن ، أو * ( في الأرض ) * أي العالم السفلي * ( خليفة ) * يستحق على الإطلاق اسم الخليفة ، ففيه من الخلافة ما لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها ، ففهم الملائكة أن تلك الخلافة فيها كل شئ ، ففيها الغضب والإرادة والسياسة ففيها الفساد وسفك الدماء ، ولأن الأمر بدونه لا يدور ، ويقول عز من قائل : * ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * ( 2 ) فكان هذا الإفساد العظيم من الآلاء والنعيم . * ( قالوا ) * على النهج المذكور * ( أتجعل فيها ) * في تلك الأرض الجزئية والكلية والمطلقة بأيديك وأنت تتصدى لهذا الجعل العظيم العجيب فيما لا يزال ، غافلين عن سبق وجودهم في الأزل بالقضاء والقدر * ( من يفسد فيها ) * وهم يباشرون الإفساد ، وهم مبادئ الفساد ، دونه تعالى : * ( ويسفك الدماء ) * بغير حق بأيديهم مباشرة ، وهم أحق بهذا الإسناد والنسبة ، لأنهم من الخير أبعد وإلى الشر أقرب * ( قل كل يعمل على شاكلته ) * ( 3 ) * ( ونحن نسبح بحمدك ) * مباشرة ونبرئك عن النعوت الخلقية
--> 1 - راجع بحار الأنوار 25 : 21 / 36 و 24 / 43 . 2 - الرحمن ( 55 ) : 35 - 36 . 3 - الإسراء ( 17 ) : 84 .