السيد مصطفى الخميني

279

تفسير القرآن الكريم

نارك ، بل التقديس الجامع بين التسبيح والتحميد لغاية خاصة ، وهي وجودك ، ولا نظر إلى شئ آخر وراءك ، ولا طمع بجنتك ولا خوف من عقابك ، بل هو فقط يكون لك . * ( قال ) * معبودهم ومحمودهم المسبحون له : * ( إني أعلم ما ) * أي شيئا بل أشياء * ( لا تعلمون ) * أنتم أيها المسبحون المقدسون إياها ، فإن في هذا الخلق الخليفة من هو مثلكم في الخلوص والتسبيح والتقديس ، مع أن طبعه وطينته من الأمور المضادة لذلك ، وهذا هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ففي بعض أخبارنا : أنه قال : " ومنهم يعبدك طمعا في الجنة ، وهذه هي عبادة الاجراء ، ومنهم من يعبدك خوفا من عذابك ، وهذه هي عبادة العبيد ، وأنا عبدتك لما وجدتك أهلا للعبادة " والعبادة تجمع التسبيح والتحميد والتقديس . وقريب منه : * ( وإذ قال ) * قولا يشبه الوحي ، فيكون حاصله من باطن الذات لا من خرق الأصوات وضرب الأجواء وقلع الشدائد * ( ربك ) * المطلق وإلهك الخالق لكل شئ ، وقال مخاطبا إياك شرافة لك وتجليلا لقداستك لطائفة من * ( الملائكة ) * العارفين بكثير من الأمور ، والغافلين عن طائفة منها : * ( إني ) * بصفتي الرب المربي لزوايا العوالم ولحواشي الوجود وهوامش الخلقة * ( جاعل في الأرض ) * وهذا السطح المستوي * ( خليفة ) * وأما في المياه ، فربما كانت فيها أصناف الحيوانات وأنواعها ، وفيها الخلفاء قبل ذلك ، إلا أنها مائية لا أرضية ، كما ربما تكون في الهواء الموجود حول الأرض أنواع من تلك الحيوانات ، وفي الأرض حيوانات وطيور ، وهي تسفك الدماء وتفسد في الأرض أيضا ، حسب طبع الأرض والتراب والهواء والنار والماء وسائر العناصر المادية ، إلا أنها ليست مع