السيد مصطفى الخميني

264

تفسير القرآن الكريم

عنده من الإرادة والقصد للملائكة ، بجعل الخلافة للإنسان حتى تكون الملة مثله تعالى بذكر ما في نفوسهم عند الأغيار ، حتى يحصل له من الحقائق ما خفي عليه ، ومن الدقائق ما بطن . فالآية فيها الإرشاد الاجتماعي والفردي ، حتى في صورة كون الأمر واضحا بينا ، كما فيما نحن فيه ، فضلا عن الإنسان المختفي عليه جهات المسائل ونواحي الأمور وضواحي الأعمال والأفعال ، وفضلا عن الجاهلين القاصرين عن الوصول إلى مغزى الأمور ونيل الواقعيات التكوينية أو الاعتبارية . 3 - إذا كنت تدرك وتفهم من سؤال الملائكة أولا ، ومن نسبة الباطل إلى خليفة الله ، ونسبة الفساد سفك الدماء إلى مجعوله تعالى ثانيا ، ومن تفاخرهم بإظهار تسبيحهم وتقديسهم له تعالى ثالثا ، أن هذه الأمور غير لائقة بجنابهم وغير مترقبة عن حضراتهم ، فلتكن - يا أخي - على خبروية وإحاطة بالسيئات والأباطيل ، وبعيدا عن الإفساد والفساد ، ومتجنبا عن الغيبة والتهمة والكذب والافتراء بالنسبة إلى المسلمين والمؤمنين ، بل والأشباه والنظائر في الخلق والخلق ولا تجترئ على التدخل في أمور الناس بالسؤال ، ولا تكن مراقبا لصنائع القوم ، فإن من راقب الناس مات هما وغما . فهذه الآية من هذه الناحية أيضا في جهة الإرشاد والإيعاز ، وفي ناحية الإصلاح والتوجيه إلى المحاسن الخليفة ، فالفخر بذكر المحامد ، ورؤية مساوئ الآخرين ، والاغترار برؤية محاسن نفسه ، والإغماض عن محامد المؤمنين ، كله من الخطاء في الطريقة والسلوك فإن السالك لابد وأن يصل - بالدراسة والتأمل وبالتدريب والتفكر -