السيد مصطفى الخميني

253

تفسير القرآن الكريم

المجردة عن المواد وتوابعها وأحكامها . وبالجملة : خلاف بين الفلاسفة : فذهب جمع منهم إلى نفي الشر كله مطلقا ، وجمع إلى النفي بالقياس وذلك بعد إذعانهم بأن فاعل الشر والخير واحد ، خلافا لجمع من الظلمة الضالين القائلين ب‍ " يزدان " و " أهرمن " ، نظرا إلى أن فاعل الخير والشر يتعدد ، غفلة عن اتحاد الخير والشر جوهرا واختلافهما كيفية ، وليس في الدار وجود شر محض ، بل وجود يصدر منه الخير والشر . وبالجملة : خلاف بين معظم المشائين ورئيسهم أرسطو والإشراقيين ورئيسهم إفلاطن : فذهبت الأولى : إلى أن الشر وجودي ، إلا أنه لازم وجوده لما في تركه الشر الأكثر ( 1 ) . والثانية : إلى أن الشر عدم ، ولا يعلل الأعدام ( 2 ) ، وما في حكمة أبناء الحكمة المتعالية : من أن الشر عدمي ( 3 ) ، وفرق بين العدم المقابل للإيجاب والعدمي ، ويقول شاعرهم : وإن عليك إعتاص تأثير العدم * في سلب قرن منك عن سلب النعم ( 4 ) تخيلا أن العدمي له حظ من الوجود ، من الأباطيل الواضحة ، إلا برجوع العدمي إلى بيان الاصطلاح الخاص ، لإفادة أن القوة والقابلية ليست بفعلية ، وما هو الموجود هو الوجود بالفعل على وجه لا تكون القوة موجودة بالفعل في قوتها ، وإلا فما في الأعيان هي الوجودات على

--> 1 - راجع شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 153 ، والملل والنحل 2 : 136 . 2 - راجع شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 154 . 3 - راجع الأسفار 7 : 58 - 68 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 155 . 4 - شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 155 .