السيد مصطفى الخميني

224

تفسير القرآن الكريم

وسيمر عليك في محله أصنافهم وكيفية وجوداتهم في المحال المناسبة . وظهر مما مر : أن توهم كونهم الجان وإبليس ( 1 ) أيضا غير صحيح ، وسيمر عليك ما ينفعك ، ولقد أسمعناكم مرارا : أن حضرات المفسرين دخلوا في بحوث وغمروا في مسائل ، خارجة عن فنونهم ، وأجنبية عن الآيات ، مثلا البحث عن وجود الملائكة وكيفيتهم وكميتهم ومراتبهم أجنبي عن الآية الشريفة ، لعدم تعرض الآية لهذه المسألة . نعم لا بأس بالإشارة الإجمالية إلى المحتملات ، لأجل فهم الآية ، وإلا فيلزم كون قصيدة من شاعر موجبة لتأليف مجلدات وتصنيف أجزاء كثيرة غورا فيما يرتبط بالمفاهيم التصورية في القصيدة . الوجه الخامس حول التأكيد ب‍ " إن " في الآية في الإتيان بالجملة الاسمية المؤكدة ب‍ " إن " تبليغ لترغيم أنف الملائكة اللاتي ترون بحثهم ، وكأنهم كانوا محاجين في ذلك من البلاغة نهايتها ، حتى يتبين لهم أن الأمر قاطع لجاجهم ، والجعل قطعي لا محيص عنه ، فلا يصدر منهم ما لا يناسب الربوبية الإلهية العالمة بجميع الجهات ، وتكون كافية وكافلة لأمهات المصالح والمفاسد . ولذلك كأنهم عدلوا عن العصيان والطغيان والاعتراض والإيراد إلى اغتنام الفرصة التي أباحت لهم المكالمة مع الرب الودود العالم

--> 1 - تفسير الطبري 1 : 201 ، روح المعاني 1 : 219 .