السيد مصطفى الخميني

217

تفسير القرآن الكريم

تعالى : * ( ونحن نسبح بحمدك ) * في موضع النصب على الحالية ، وإتيان الحال عقيب حال أخرى بعيد وغريب . ويحتمل كون الواو ابتدائية أو عاطفة ، أي قالوا : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . وقد مضى حكم اللام والباء في " بحمدك " و " لك " . ويجوز أن يكون كلمة لك متعلقة ب‍ " نسبح " و " نقدس " أي نسبح بحمدك لك خالصا مخلصا بلا ريبة ولا سمعة ولا رجاء ثواب ولا خوف عقاب . قوله تعالى : * ( قال إني أعلم ) * في حكم الجواب ، من غير اعتراف بمقالتهم من أن تلك الخليفة تكون على تلك الخصوصيات ، وأنتم صادقون في دعواكم وادعائكم من التسبيح والتقديس له ، ويحتمل أن تكون كلمة " أعلم " أفعل التفضيل بيانا للفعل الكثير الحاصل بينه تعالى وبين الملائكة ، ولكنه بعيد وإن كان موافقا لبعض مراتب الذوق . ثم إن النحاة ذهبوا - حسب الظاهر - إلى أن مقول القول هو في محل النصب ، لأنه المفعول به ، فإن " قال " فعل وفاعله " الله تعالى " فلا يبقى إلا أن يكون مفعولا به . وفيه : أن المفعول به لابد وأن يكون معنى تقديريا بالفعل أو راجعا إليه ، بمعنى تأويله بالمصدر ، والجملة لا تؤول في مقول القول بالمصدر ، مع أن هذه الجملة هي ذات القول ، فهي في محل البيان لجنس القول الصادر منه ، ولا يكون له محل من الإعراب فعده من الجمل التي لها المحل خلاف التحقيق عندنا ، فلاحظ وتدبر جيدا .