السيد مصطفى الخميني
215
تفسير القرآن الكريم
لا يتحمل ذلك في موارد الآيات والاستعمالات ، مثلا إذا قيل : إذ نحن متألفون ، وإذ ذاك كائن ، لا يريد الأمر بالتذكر بالنسبة إلى قضية من القضايا ، بل هي جملة أريد بها معناها في الحال ، ومجرد مناسبة حذف جملة " أذكر " في بعض المقامات ، لا يكفي لكونه مفعولا به للفعل المحذوف على الإطلاق ، بل هو موضوع للزمان كما مر ، وتكون ظرف زمان متعلق بالجملة المذكورة عقيبها ، ويكون العامل فيها ما يذكر من الفعل ، أو ما يناسب الجملة المذكورة المدخول عليها . وقد بلغت الأقوال في هذه الآية إلى الثمانية ، والقول التاسع : أنه لمكان كونه من المعاني الاسمية الموضوعة للدلالة على قطعة من الزمان ، يصح أن يصير في كل جملة ما يناسب تلك الجملة ، فيقع مبتدأ وخبرا وهكذا كسائر المفاهيم الاسمية . وأما في هذه الآية الشريفة ، فالأظهر - بمناسبة أنها صدر قصة من القصص التي يحكيها القرآن - يكون المحذوف كلمة " أذكر " أو " احك " أو " قل " وغير ذلك ، وبمناسبة ذات الآية يكون العامل فيها ما هو في حكم الجواب ، فإذا قيل : " إذ آذيتني أكرمتك " يكون متعلقا بكلمة " أكرمتك " وقت الإيذاء ، ويكون ظرفا أي في وقت إيذائك إياي ، وهنا يكون الأمر كذلك ، أي قالوا في وقت وزمان قول الله لهم : * ( أتجعل فيها . . . ) * إلى آخره ، فلا يكون مفعولا به في أمثال المقام على التقدير الأخير فليتدبر جيدا . واما الواو فليست عاطفة على الآيات السابقة - كما قيل ( 1 ) - بل هي
--> 1 - مجمع البيان 1 : 73 .