السيد مصطفى الخميني
209
تفسير القرآن الكريم
أحدهما ظلمة والآخر نورا ، فكون الخليفة قائما مقام الموجود الحاضر الناظر المتصرف النافذ من الغلط ، إلا أنه يجوز مجازا . وليس منه استخلف الله عباده على الأرض ، لاحتمال كونه استخلافا عن الآخرين ، سواء كانوا ظاهرين على الأرض أو مستبطنين ، فإسناد الخلافة إليه تعالى - حتى في بعض الأدعية ، فيقال : أنت خليفة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ليس معناه أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خليفة الله في الأرض ونائب عنه ولو تشريفا ، مما لا مساعدة عليه بين المعنى المقصود واللغة ، وما هو بين أيدينا من أنه تعالى باسط اليدين في جميع الشؤون والأمور ، فلا تناسبه الإضافة التشريفية ، فضلا عن سائر الاعتبارات ، ولذلك استعملت " الخليفة " في القرآن في موضعين ( 1 ) ، من غير أن يعين المستخلف عنه ، وفهم المفسرين من سكوت القرآن : أن خليفة الله هو القائم مقامه تشريفا في الأرض ، يشبه الكفر والإلحاد الممنوع ولو تخيلا واعتبارا ، ويستلزم التجسم التوهمي والنقصان الاعتباري . نعم لتصوير الخلافة التكوينية وجه يأتي في البحوث الأخر ، خارج عن محيط العرف واللغة . المسألة الرابعة حول كلمة " سفك " " سفك " - من باب ضرب - متعد ، يقال : سفك الماء وكل مائع إلا أنه في الدم أكثر ، أي صبه ، فهو مسفوك وسفيك ، وفي " الأقرب " : يقال : سفك -
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 30 ، ص ( 38 ) : 26 .