السيد مصطفى الخميني
207
تفسير القرآن الكريم
ويظهر من بعض المتون : أن أصل هذه اللغة أجنبية ( سريانية ) ( 1 ) ، وهو قريب ، لأن المعنى أمر شرعي ينطق به الرسل والأنبياء ، ويخبر به الخلفاء والأوصياء ، ويحكي عنه الشرائع الإلهية ، ويعتقدها المنتحلون للديانات السماوية . نعم كثيرا ما يستعمل في القوى الغيبية المجردة ، إلا أنه يستعمل أحيانا في سائر القوى الغيبية عن العيون والأبصار ، والأعم من المجردات والماديات والمتقدرات ، كما يأتي في محله فما قالوا : إنه على وزن كذا وكذا ، يرجع إلى الخلاف في أصل المادة . والأظهر أنه من الملك ، ويكون الميم أصلية ، وهو المناسب للمعنى واللغة ، والشواذ كثيرة في الأدب ، ولا سيما أدب العرب . ومن الغريب توهم أن التاء هي لتأنيث الجمع ، أو للتأكيد ، أو للإشارة إلى تأنيث المعنى أو اللفظ مع أن صيغة الجمع " فعائلة " ، ولم يعهد استعمال الملائك في القرآن ولو مرة ، مع أن الملائكة جاءت في ثمان وستين موضعا ، فحذف التاء للتخفيف أو لضرورة الشعر ، كما قال العارف الشيرازي : دوش ديدم كه ملائك در ميخانه زدند * گل آدم بسرشتند وبه پيمانه زدند وبالجملة : ملائكة جمع ملك بفتح اللام ، ومنه قوله تعالى : * ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) * ( 2 ) وهي - أي الملائكة - تذكر ، ومنه قوله تعالى : * ( بثلاثة آلاف من
--> 1 - أقرب الموارد 2 : 1121 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 95 .