السيد مصطفى الخميني
192
تفسير القرآن الكريم
نفخت فيه من روحي ، وفي مجئ الفاء إشعار بالتدرج المتنقل إلى الكمال آنا فآنا ، وفي توحيد المخاطب إشعار بوحدة الموضوع في الحركة * ( ثم يميتكم ) * فلا يكون فناء وإلحاقا إلى الفناء والعدم ، لقوله تعالى : * ( ثم يحييكم ) * وإلا تلزم إعادة المعدوم ، * ( ثم إليه ترجعون ) * في القيامة . وقريب منه : * ( ثم يميتكم ) * بزوال البدن المادي وبروز القشر الثاني ، وهذا هو الإحياء الثاني بظهوركم في البدن الحقيقي البرزخي ، الذي هو محجوب بالبدن المادي المرفوض في الموت الأول ، * ( ثم إليه ترجعون ) * برجوعكم إلى ذلك البدن القائم بكم قيام صدور ولستم حالين فيه ، بل هو قائم بكم قضاء لانحفاظ ذلك البدن بعينه عندكم ، ضرورة أن للشئ غير الكون في الأعيان كون بنفسه لدى الأذهان ، وهذا هو من خواص الوجودات الذهنية والوجودات المحفوظة في خزانة النفس وصقع الخيال . وأما على مسلك المتكلم * ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ) * غير أحياء في الأصلاب وفي نشأة من الأرحام ثم * ( أحياكم ) * بإنزال الروح من عالم الأرواح إلى أبدانكم ، فكنتم أحياء ف * ( يميتكم ) * بأن أخذ ملك الموت أرواحكم ، فصرتم أجزاء متشتتة ، صغارا فانية ، في عالم الأجسام والأزمان ، ولكنه يبقى منكم جزء صغير فيه استعداد الحركة والنمو والترقيات المادية ، فأحياكم برجوع الروح إلى البدن المستجمع فيه الأجزاء المنتشرة ، * ( ثم إليه ترجعون ) * لتصفية الحساب وتعيين المصير من الثواب والعقاب .