السيد مصطفى الخميني
190
تفسير القرآن الكريم
الأموات بوجه آخر ، * ( فأحياكم ) * في النشأة الظاهرة ، إما بخروجكم أحياء عن الأمهات ، أو بصيرورتكم أحياء فيها بعد ولوج الروح في أبدانكم . * ( ثم يميتكم ) * بانتفاء آثار الحياة الاجتماعية التي كانت لكم ، وبانتفاء النمو والحركة الكمية ، وبانتفاء كثير من الآثار الحياتية التي كانت تدور عليها حياتكم الدنيوية ، فتكون إماتتكم أيضا من المجاز لا الحقيقة ، * ( ثم يحييكم ) * بظهور آثار الحياة فيكم أكثر مما كانت وأوفر وأضعف وأشد وأبرز * ( ثم إليه ترجعون ) * على المجاز لا الحقيقة ، لأن الكل على الدوام في الرجوع إلى الله ولا يختص ذلك بالحركة الأخيرة ، ولا رجوع إليه حتى يتوهم التجسم والتحدد ، فالرجوع إليه بالمعنى الخاص من المجاز ، لا الحقيقة . وقريب منه : * ( كيف تكفرون بالله ) * وهذا توبيخ لكم وتثريب عليكم وعار ، ولا تستحيون من ذلك بعد تلك البراهين الناهضة على التوحيد والرسالة وذلك الإعجاز الخالد ، فبعد اللتيا والتي كيف تكفرون بالله * ( وكنتم أمواتا ) * في شبه جزيرة العرب ، لا تأكلون إلا كأكل الانعام ، ولا تعيشون إلا كعيشة الوحوش ، وهذا تاريخ حياتكم بين أيديكم ، فكنتم محرومين عن كافة مزايا الاجتماعيات ، والحضارات المدنية ، الموجودة في تلك الأعصار في الأمصار البعيدة عن قطر كم ومنطقتكم . * ( فأحياكم ) * بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حياة طيبة لا عار فيها ولا مذلة ، فصرتم ذات المعيشة الحديثة بأحسن تقويم وأقوم تحسين حتى نلتم المزايا العالمية وخلفتم وراء ظهوركم الامراء والسلاطين ، وبلغتم من السعادة الإنسانية غايتها ، ومن الفضائل الروحية نهايتها ومن المحسنات الخلقية آخرها ، فهل