السيد مصطفى الخميني
182
تفسير القرآن الكريم
القومية ، والاختلافات النسلية بيد الله رب العالمين ، فكيف تكفرون بمثله تعالى وتقدس ؟ ! ثم مع ذلك كله بعد هذه الحركات الطبيعية والقسرية إليه ترجعون ، ولا يتمكنون من الفرار من حكومته والخروج عن سلطنته ، لأن جميع هذه الإماتات والإحياءات وتمام ما في الأرض والسماوات ، تحت ظله وفي قبضة قدرته وعلمه ، فلو كان اختيار المعاش الاجتماعي تحت اختيار العباد ليختار كل ما يناسب طبعه وميله بعد كون كلهم من العقلاء والشاعرين ، ولا يصطفي أحدكم في أيام الصيف الحار دكة التكوير ولا عمل التبخير ، ولا في أيام البرودة الشديدة إلا ما يناسبها ، مع أن المكاسب الاجتماعية والمعايش البشرية ، مما تحتاج إليها عائلة الإنسان في جميع الفصول والأوقات والأزمان ، فلأية جهة يختار طائفة خاصة مصائب المجتمع في جميع الفصول ، مع أن لهم ترك شغلهم هذا في الصيف إلى شغل آخر يناسبهم ، وبالعكس في الشتاء ؟ ! فكيف يتعقل حل هذه المعضلة الاجتماعية إلا بمراجعة الوجدان وأن الغيب يتصرف في هذه الأمور ، ويوجب ارتضاء البشر بما يشتغل به ارتضاء خاصا ؟ ! وما هذا إلا لأجل أن حياة المجتمع بيده تعالى ، وإلا فالعاقل لا يصير إلا إلى ما يلائم طبعه ، فليتدبر فيما أشير إليه ، فإنه ربما يكون شبه برهان على تصرف الغيب في عالمنا ، وليس مجرد خطابة وشعر ، فتأمل جيدا .