السيد مصطفى الخميني
167
تفسير القرآن الكريم
فأكثر المتكلمين إلى جوازه ، وربما يومئ إليه قوله تعالى : * ( يميتكم ثم يحييكم ) * فإن الإماتة والموت هو تفرق الأجزاء وفناء البدن والصورة القائمة به ، فإذا انمحت الشخصية القائمة بالصورة وانعدمت ، فلابد من تجويز الإعادة ، لأنه المعاقب والمثاب ، فلابد من عوده بشخصه ، ولذلك يقال : * ( يميتكم ثم يحييكم ) * مع وحدة المخطاب في الخطابين ، فما هو العائد عين الغالب ، فالمعاد والمبتدأ واحد . أقول : يجوز أن يستند إلى التقريب المذكور لنفي كون الإنسان إنسانا بالصورة الحالة في المادة ، وذلك للزوم كون المعاد غير المبتدأ ، فكيف يصح العقاب والعتاب ، وقد تبرهنوا على الامتناع ببراهين محررة في " قواعدنا الحكمية " ، والمسألة لا تحتاج إليها ، بل من يقول بالجواز يكون غافلا عن أطراف القضية ، وإلا فالعاقل أعز شأنا من أن يفوه بمثله . ومن البديهي أن ما هو المعاد يجوز أن يكون مستأنفا بعد عدم بقاء شئ محفوظ بينهما مقوم لهما ، فعليه تكون المسألة ضرورية . وأما الآية الشريفة فهي لا تدل على حقيقة الموت ، بل الاستدلال المذكور يتم بضم مفهوم الموت وتفسيره الباطل إليها ، وقد تبين فيما سبق : أن الموت ليس تفرق الأجزاء وتبدل الصورة وفناءها بعد كونها معنى حالا فيها ، بل هو الانتقال من الدنيا إلى وعاء آخر ، برفض المادة المسانخة مع الدنيا . ومن الغريب توهم بعض أرباب الكشف : أن الإحياء الثاني هو الإعادة في هذه الدنيا ، ثم بعد ذلك * ( إليه ترجعون ) * ( 1 ) ، ولعله اشتباه في
--> 1 - راجع الفتوحات المكية 3 : 24 ، تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 2 : 257 ، والأسفار 9 : 147 .