السيد مصطفى الخميني

134

تفسير القرآن الكريم

الاستيعاب يستفاد من مقدمات الحكمة . والتفصيل في محله . ويشهد لذلك جواز قوله تعالى : * ( تدمر كل شئ ) * ( 1 ) فإنه ليس المقام مقام بيان الاستيعاب ، ولا تلزم المجازية كما لا يخفى ، ومضى شطر من البحث حوله عند قوله تعالى : * ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) * وذيل قوله تعالى : * ( كل شئ قدير ) * ، وتبين هناك معنى الشئ أيضا . بقي الكلام في هيئة " عليم " ومادته . وأما المادة فتطلب من محاله بحسب الحقيقة ، وأما بحسب المعنى اللغوي فهو واضح ، وسيمر عليك توضيحه - إن شاء الله تعالى - في المحال المناسبة . وأما الهيئة : فعن سيبويه : هي للمبالغة ( 2 ) ، ويكذبه قوله تعالى : * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * ( 3 ) ، لأنها ليست بصدد المبالغة ، والتكثير غير المبالغة ، لأن أعلمية فرد عن فرد لا تستلزم المبالغة بالضرورة ، وذلك لأن المبالغة من المحسنات الشعرية ، وهي إلى الكذب موزونة ، فلا مبالغة في صورة الصدق وإبانة الواقع . نعم بناء على القول بأن المبالغة إفادة الكثرة الواقعية ، وهيئات المبالغة في لسان العرب وضعت لإفادة صدور المادة من الفاعل كثيرا ، أو قيامها به كثيرا ، فلا منع من كون فعيل للمبالغة ، وعندئذ لابد من الالتزام بأن هيئة فاعل وضعت لإفادة أصل التلبس دون التلبس الخاص ، وإلا يلزم مجازية إطلاق " عالم " على من كثر علمه ، فلا تخلط .

--> 1 - الأحقاف ( 46 ) : 25 . 2 - مجمع البيان 1 : 71 . 3 - يوسف ( 12 ) : 76 .