السيد مصطفى الخميني

120

تفسير القرآن الكريم

* ( ويفسدون في الأرض ) * بالمفساد الروحية والأخلاقية ، ويفسدون في أرض البدن وعلى حركتهم الذاتية الإلهية ، فيسدون على الطبيعة السائرة إلى الساحة المقدسة طريقها ومنهجها وممرها المعين لها تكوينا ، ف‍ * ( أولئك هم الخاسرون ) * فلا يربحون في هذه التجارة ، وقد سلكوا سبيل التاجر السفيه والكاسب المجنون الأبله في اتخاذهم المناهج الباطلة ، الموجبة لبطلان رؤوس أموالهم ولفسادها عليهم ، مع أنه كان لهم من رؤوس الأموال ما لا يعد ولا يحصى ، فإنهم بها كانوا ينالون الخير الأبدي والسعادة المطلقة الكلية الدائمية ، فخربوا بيوتهم بأيديهم فكان العذاب بهم جديرا . وعلى مسلك العارف الرباني والسالك الصمداني * ( إن الله ) * بالاسم الجامع الكلي * ( لا يستحيي ) * بلا استحياء من عبده الفاني فيه ، ولذلك * ( لا يستحيي ) * الرسول في أداء الأمانة وقراءة الآية ، فإن عليا خشن في ذات الله . وبالجملة : هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخاطب المنكرين ويقرأ قوله تعالى : * ( إن الله لا يستحيي ) * مع أنه لم يثبت للكفار أن القرآن من ناحية الله تعالى ، ويكون هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مظهر الاسم الجامع فلا يستحيي لأنه تعالى * ( لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) * فإن المستحيي يجهل التراكيب الواقعة في الأسماء والصفات ومناكحات الشؤون والأسماء ، وهو تعالى يعلم مبادئ هذه الأعيان الثابتة ، ويعرف من عرفان ذاته تبعيات صفاته وأسمائه ، فلا يكون شئ خارجا عن سلطنته وسلطانه ، فلا صغر لشئ