السيد مصطفى الخميني

117

تفسير القرآن الكريم

تعالى : * ( من بعد ميثاقه ) * أيضا أعم حسب الظاهر ، فلا يخص بالتحكيم والتوثيق العقلاني بالأدلة العقلية أو الشرعية أو العرفية ، فإن الكل في مقابل الفطرة السليمة والطبيعة المستقيمة . وعلى هذا يحمل الآية : * ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * مع أنه مجمل ومبهم إلا أنه مبين عند مراجعة الفطرة المخمورة الآمرة بإيصال النفس إلى منزل الوحي ، والآمرة بوصل الناس للناس والآمرة بتربية القوى الداخلية بالعمل بعهد الله . . . وهكذا . * ( ويفسدون في الأرض ) * ولا يصلحون فيها ، ويفسدون فيها ، ولا يمنعون عن الفساد المتوجه إليها ، ولا يسدون طريقه ، فإن ترك العمل بعهد الله وترك ما أمر به أن يوصل ، عين الفساد والإفساد في الأرض ، لأن تلك الأوامر تتضمن المصالح الشخصية الفردية والنوعية الجمعية ، وعند ذلك * ( أولئك ) * فقط * ( هم الخاسرون ) * دون غيرهم ، فإن الخسران بحسب المعيشة الحيوانية ليس من الخسران في القرآن واقعا بل ولا عند شريعة العقد . وأما على مسلك الحكيم * ( إن الله لا يستحيي ) * لانتفاء مبادئ الاستحياء في جنابه تعالى ، وانعدام أحكام المادة الانفعالية في حضرته القدسية * ( أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) * ، لاستواء الأشياء بالنسبة إليه تعالى وتقدس ، فإن الإنسان الكبير والصغير والجسم الكلي والجزئي إضافات بالقياس إلينا ، والأشياء في حضرته الإلهية على حد واحد ، وعليه يحمل الإحلاف القرآنية في السور الصغار .