السيد مصطفى الخميني

11

تفسير القرآن الكريم

المسألة السادسة حول كلمة " استحياء " استحياه واستحيى منه واستحى منه : انقبض عنه وامتنع منه . استحيا : خجل . وفي " الصحاح " : * ( إن الله لا يستحيي ) * ، أي لا يستبقي . وقال الجرجاني : الحياء : انقباض النفس من شئ وتركه حذرا من اللوم فيه ( 1 ) . وفي " المفردات " : * ( ويستحيون نساءكم ) * ( 2 ) ، أي يستبقونهن ( 3 ) . انتهى . والظاهر أن تفسير الاستحياء بالاستبقاء ، لأجل فرارهم عن نسبة الإحياء في الآية إليه تعالى ، مع أنه ورد في الحديث : " إن الله حيي " ( 4 ) ، وإلا فالاستحياء ليس بمعنى الاستبقاء . نعم هو بمعنى الإحياء وضد الإماتة ، ولازمه الإبقاء ، ولذلك يصح هذا التفسير بالنسبة إلى قوله تعالى : * ( يستحيون نساءكم ) * ، أي لا يميتونهن . وأما بالنسبة إلى المقام فلا يناسب إلا بحسب لازمه ، وهو الإبقاء ، لأن القرآن قد صرف في الأمثال وأتى بكل مثل ، فما أبقى الله تعالى إلا وقد أتى بالأمثلة المناسبة ، ولا يناسب قوله تعالى : * ( والله لا يستحيي من

--> 1 - راجع أقرب الموارد 1 : 251 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 141 . 3 - المفردات في غريب القرآن : 140 . 4 - مسند أحمد 5 : 438 ، سنن ابن ماجة 2 : 1271 / 3865 ، المستدرك ، الحاكم النيسابوري 1 : 497 .