السيد مصطفى الخميني

34

تفسير القرآن الكريم

العلوم سوى القرآن مشغلة غير الحديث ، وكل ذلك لأن العلوم التي لا تنتهي إلى الوحي والتنزيل لا يعلم أنها علم ونور ، ولا يصدق أنها الهداية والخير ، وقد كثر على الباحثين اشتباهاتهم في العقليات ، فضلا عن الحدسيات ، وقد اتفق في علم : أن القاعدة الفلانية من القواعد المحكمة ، الناهضة عليها البراهين القطعية والشواهد العرفانية ، ثم تبدلت في العصور المتأخرة . فإذا أمعنت النظر في حال أرباب الفكر والنظر من ابتداء التأريخ إلى عصرنا 1392 من الهجرة النبوية على مهاجرها آلاف الصلاة والتحية ، ترى تبادلهم في الرأي والأنظار ، وتشتتهم في الآراء والعقائد ، ولو كنت تذهب إلى مذهب حسب ما وصل إليك من البرهان ، ولكن بعد التوجه إلى هذه التقلبات في الأقوال والمذاهب ، وإلى أنك أيضا منهم ، فكيف تطمئن إلى علومك وقولك ؟ ! فالعلم ما ينتهي إلى الله تعالى بتوسط ملك الوحي وسلطان الأمر . والله هو الهادي إلى الصواب ، ونرجو منه ونسأله أن يمن علينا بتجليات باهرة ، وبقبسات آياته القاهرة ، وهو المعين .