السيد مصطفى الخميني
554
تفسير القرآن الكريم
وقريب منه : * ( الله يستهزئ بهم ) * حيث نادوا بلسان ذاتهم الاهتداء والنجاة ، ولكنه تعالى أخرجهم من النور الأولي الطبعي إلى الظلمات البهيمية والسبعية والشيطانية التي هي الاكتسابية الثانوية ، فسخر منهم بأحسن السخرية . * ( ويمدهم ) * بترددهم على شياطينهم وبمصاحبتهم معهم ، وبأفعالهم الكاسدة الباطلة * ( في طغيانهم ) * الحاصل من سوء اختيارهم وعصيانهم ، المحصول من أفعالهم السيئة * ( يعمهون ) * أيضا باختيارهم ، فلا يترددون إلا لأجل خبثهم . وعلى مشرب عرفاني * ( إنما نحن مستهزئون ) * كلا ثم كلا ، لو كان ما تخيلوه من إسناد الاستهزاء إلى أنفسهم له الواقعية ، ف * ( الله يستهزئ بهم ) * لا هم ، ويمد المنافقين * ( يعمهون ) * في طغيانهم ، قضاء لمقتضى الاسم " المضل " و " المنتقم " . وبتعبير آخر : * ( الله يستهزئ بهم ) * باختيارهم مظهرا لهذا الفعل المتجدد المستفاد من المضارع ، فإنهم ينبغي أن يكونوا مظهر الأسماء الإلهية ، فاستهزأ بهم الله بمدهم وجرهم * ( في طغيانهم يعمهون ) * ، ويتعدون عن حدهم ، وهو الصدر ، أي وجه القلب الذي يلي النفس ، ويسافرون إلى الطبيعة وما دونها ، فينغمرون في عمى القلب بانقلاب وجهه وبإبطال صدره ، فيحشرون على باطن الطبيعة وأدونها .