السيد مصطفى الخميني
530
تفسير القرآن الكريم
الوجه الثاني حول نسبة الاستهزاء بصيغة الاستقبال في العدول عن الإتيان بصيغة اسم الفاعل إلى الإتيان بصيغة المستقبل ، مع أن الأنسب خلافه ، لقوله تعالى : * ( إنما نحن مستهزئون ) * إشعار بأن الاستهزاء من الصفات الذاتية لهؤلاء الناس ، ومن ملكاتهم الخبيثة وسجياتهم الفاسدة ، بحيث صارت ذواتهم منشأ لذلك ، وأما استهزاؤه تعالى فهو من صفات الفعل المتجلي في الرتبة المتأخرة ، فلا يصح حمله عليه تعالى وانتزاعه منه . وبأن اليهود وأمثالهم يتمكنون من أن يتوهموا أن الله تعالى لم يستهزئ بهم بل يريد الاستهزاء في المستقبل ، فلو أرادوا الرجوع إلى الإسلام فلا ينسد عليهم بابه وسبيله وطريقه . ومن هنا يظهر النكتة في قوله تعالى : * ( يمدهم ) * ، فإنه ليس دليلا على وقوع الاستهزاء والإمداد والمدد ، كما سيأتي توضيحه . وبأن المسلمين يظنون أن الاستهزاء من الناحية المقدسة متدرجة وباقية ، ولا يزال ويمتد إلى أن ينسلكوا في الأسلاك الإنسانية والإسلامية . وهذا من عجيب الكلام ، فإن كل واحد من الفريقين يتمكن من تأييد مقصوده بها على وجه لا يستلزم الخلل والنقاش في آماله وميوله .