السيد مصطفى الخميني

511

تفسير القرآن الكريم

المواعظ والحكم والأخلاق اعلم يا عزيزي في الله وقرة عيني أن اختلاف حالات الناس في الجلوة والخلوة من الأمراض العامة والأسقام السارية ، وقلما يتفق لأوحدي من الكملين والخواص من المؤمنين ، أن يتخلص عن جميع مراتب النفاق ، ويتخلى عن التغطية والتغشية . وهذا مرض يسري وينمو ويزداد من مرتبته الدنيا إلى مراتبه العليا ، حتى يهلك صاحبه ، ويصير من المنافقين الشياطين أو أسوأ حالا ، فإياك وهذه الرذيلة المهلكة الموبقة ، وعليك أن تحذر عنها وتجد في دفعها وقلعها ، وقلع مادتها ، وهي - كما تحرر في محله - حب الدنيا وامتلاء القلب من شؤونها وأحكامها ، وفي مقابله الشرة والنسيان والغفلة عن الله والآخرة وأحكامها . وكما أن الكفار فيهم المنافق ، وفيهم الصريح المعاند ، كذلك المؤمنون فيهم المنافق ، وفيهم الخالص الخاص والصريح البارز وقد يتفق أحيانا أن نفاق المؤمن أشد ضرا من نفاق الكافر ، فإن البذر السيئ في الأرض المحتلة باحتلال الشيطان ، لا يثمر ثمره ، بخلاف عكسه ، لأنه