السيد مصطفى الخميني
509
تفسير القرآن الكريم
بعض بحوث فلسفية إن كان الشيطان بمعنى ما فيه الشيطنة ، فيكون من المحمولات بالضميمة ، ومندرجا في المقولات العرضية ، ومن الكيفيات النفسانية ، فلا بحث ، ولا تدل الآية على شئ ، وإن كان الشيطان من العناوين الذاتية ، ومن ذاتيات باب الإيساغوجي ، ونوعا من الأنواع كالإنسان ، فيكون إطلاقه على الإنسان مجازا حسب القواعد الأدبية . وحينئذ ربما تدل الآية على مائدة ملكوتية وقاعدة سماوية ، حذرا عن المجازية ، وحملا لإطلاق الشيطان على الإنسان حملا حقيقيا ، وذلك لأن شيئية الشئ بكماله وصورته الجوهرية ، دون الكماليات الثانوية والصور العرضية ، فحقيقة الإنسان وما به إنسانية الإنسان ، ليس ما في جنبه اللا بشرط كالأشكال والهيئات الخاصة ، بل هي بما تحل في مادته المطلقة الباقية ، والمحفوظة المتبدلة في الصور حسب الحركة الجوهرية . وتلك الصورة والسيرة الباطنية ربما تتشكل بشكل الماشي المستوي القامة ، وربما تتشكل بأشكال سائر الحيوانات والأنواع ، وتصير