السيد مصطفى الخميني
499
تفسير القرآن الكريم
وبين شياطينهم في الخلوة لابد وأن تكون في موقف توهم الشياطين إيمانهم وصدق لسانهم ، فيكونون يظهرون الإيمان ويدعون الإصلاح بين المؤمنين ، ثم عند الخلوة - دفعا للتوهم المزبور - يبرزون نفاقهم ، وقوله تعالى : * ( إنما نحن مستهزئون ) * يشهد على أنهم استهزؤوا قبل ذلك باعترافهم بالإيمان ودعواهم الصلاح . الوجه الثاني حول تكرار القول بالإيمان ربما يشكل الأمر في قوله تعالى : * ( قالوا آمنا ) * ، للزوم التكرار لما مر قوله تعالى : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله . . . ) * إلى آخره ، ولأجل ذلك اختلفوا في المفعول المحذوف بما لا يرجع إلى محصل : من أنهم في الأولى أرادوا الإخبار عن الإيمان بالله وباليوم الآخر ، وهنا عن أصل الإيمان ، ومن أن المحذوف - بشهادة أنهم اليهود - هي التوراة ، وقد ارتكبوا التوراة بحذفه ، ومن أن إظهار الإيمان في الآية الأولى نفاق للخداع ، وفي الثانية نفاق للاستهزاء ، وغير ذلك مما يطلع عليه المتتبع . والذي هو الظاهر وإن اختفى عليهم : هو أن هذه الآية تشتمل على قضيتين شرطيتين : إحداهما قضية إخبارية عن قولهم : * ( آمنا بالله وباليوم الآخر ) * ، والآية الأولى بيان لما جرى بينهم وبين المؤمنين ، وتكون القضية الشرطية الأولى توطئة وتمهيدا للقضية الثانية ، وأنهم حالهم هكذا ،