السيد مصطفى الخميني
490
تفسير القرآن الكريم
أي شده ، فإن معنى عكاه في الحديد والوثاق : إذا شده ، ويؤيد عموم المعنى إطلاقه على المؤنث : شيطانة . وإذا راجعتم الكتاب الإلهي والآيات ، تجدونه يطلق على الإنس والجن على نسق واحد وسياق فارد ، ويجمع جمع مكسر على شياطين ، ولعل الكوفي ينكره ، ويقول : كما قيل : " تنزلت به الشياطون " ( 1 ) ، ليكون النون زائدا ، ودلالة كثير من الآيات على أن اللفظة مخصوصة بطائفة تمثل الكفار والفسقة وأهل الفجور والعصيان ، مما لا تنكر ، إلا أنها بالقياس إلى الآيات الأخر تحمل على أن المراد هناك أخص ، فلا تدل على خصوصية المعنى والموضوع له ، كما لا يخفى . المسألة الرابعة حول كلمة " إنا " " إنا " ، وربما يستعمل بالنونين الظاهرين ، فيقال : " إننا " ، والضمير المنفصل للجمع " نحن " ، والمتصل في الأفعال هو " نا " كقولك : ضربنا ، وأما في الحروف فما كان منها يكتب معه في كلمة واحدة ، كقولك : " إننا " و " إلينا " و " علينا " . . . وهكذا ، فيخرج الضمير من الانفصال إلى الاتصال ، وما كان على خلاف ذلك ، كما في مثل الواو الجارة وخلا وحاشا ، فهو باق على انفصاله ، وأما في مثل عدا فلا يبعد فيه الوجهان .
--> 1 - الكشاف 3 : 339 ، تاج العروس 9 : 254 .