السيد مصطفى الخميني

479

تفسير القرآن الكريم

وجه الحقيقة ، و * ( كما آمن الناس ) * ، ولا تقولوا : آمنا بالله وباليوم الآخر ولم تكونوا مؤمنين ، حسب ما مر في الآية السابقة الحاكية أن من الناس من يقول : آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم مؤمنين * ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) * و [ البسطاء ] ، الذين لا يحافظون على عواقب الأمور من أي فرقة كانوا ، * ( ألا إنهم هم السفهاء ) * وغير العاقلين ، ولكنهم * ( لا يعلمون ) * بذلك وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) * وليكونوا مخلصين ومؤمنين بالإيمان المتجرد عن الأباطيل والأهواء ، * ( قالوا أنؤمن ) * أي قال بعضهم لبعض في السر : كلا لا نؤمن مثل هؤلاء السفهاء والذين هم آمنوا به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى نكون مثلهم في السفه والجهالة ، فقالوا ذلك وأجيبوا جهرا : * ( ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) * ذلك ، لأنهم لا يلاحظون عواقب الأمور وخواتيم الأعمال والأفعال ، وثمراتها في النشآت الآتية البرزخية وغيرها . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم ) * ، والقائل معلوم ومحذوف تفخيما لا تحقيرا : * ( آمنوا ) * بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد حذف لما هو معلوم ، ويقتضي البلاغة هنا الإيجاز ، لأن النظر إلى أصل الإيمان على نعت الحقيقة ، من غير كون المؤمن به مورد النظر ، بل النظر إلى حال نفاقهم ، * ( كما آمن الناس ) * على نعت الحقيقة والواقعية ، أي كما آمن جماعة من الناس في الحجاز وقراها ومدنها وصحاريها ، * ( قالوا أنؤمن كما آمن ) * هؤلاء الأراذل و * ( السفهاء ) * والجهلة ، فإنا كنا آمنا كما آمن الكمل والعظماء والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخواص وقالوا بذلك جهرا ، جوابا عما عرض عليهم ، ولكن الله فضحهم جهارا وإعلانا بالنداء المؤكد بأنحاء التأكيدات :