السيد مصطفى الخميني
451
تفسير القرآن الكريم
البلاغة والمعاني ونكتهما النكتة الأولى وجه تأخير هذه الآية ربما يخطر بالبال السؤال : عن وجه تقديم الشرطية الأولى على الشرطية الثانية المذكورة في هذه الآية ، مع أن الأمر بالإيمان كان ينبغي أن يقدم على النهي عن الإفساد ، وعندئذ نقول : من الممكن أن يقال : إن المنافقين بعد ما كانوا مقرين في الصورة بالإيمان بالله وباليوم الآخر فيحاجونهم : بأنكم إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم الآخر ، فلا تفسدوا في الأرض ، وبعدما أقروا : بأنا مصلحون ، فيدلونهم إلى أن يؤمنوا إيمانا خالصا ، مثل ما يؤمن الناس والآخرون . أو يقال : إن الآية السابقة تكفلت بمقام التخلية عن المفاسد والرذائل والمهلكات والبليات ، وهذه الآية تعرضت للتجلية والتحلية ، فإنها بعد ذاك بحسب المراتب المحررة في الفلسفة