السيد مصطفى الخميني
411
تفسير القرآن الكريم
نحن مصلحون . وعلى كل تقدير اختار المشهور : أن الجملة بعد " إذا " في موضع الخفض بالإضافة ، والعامل فيها عندهم الجواب ، ف " إذا " في الآية منصوبة بقوله : إنما نحن مصلحون . ويظهر من بعضهم : أن الجملة لمكان كونها شرطية يكون العامل فيها ما يليها ، وأن ما بعدها ليس في موضع خفض ( 1 ) ، وعلى هذا إذا كانت غير شرطية يكون العامل الجملة الثانية ، من غير أن تكون هي الجملة الجزائية ، لظهور القضية - حينئذ - في الاتفاقية ، أي إذا قلنا لهم كذا ، فاتفق وقالوا : نحن كذا . والذي هو التحقيق : أن إضافة " إذا " و " إذ " مما لا أصل له ، لأن الحروف لا تكون قابلة للإضافة ، وهي حروف شرطية ، أو في حكم الشرطية ، أو تفيد المعاني الحرفية ، وكونها أسماء ممنوعة عندنا ، والتفصيل في محال اخر . قوله تعالى : * ( لا تفسدوا في الأرض ) * جمله إنشائية ناقصة ، مقول قولهم ، واختلفوا في محلها من الإعراب ، أو أنها جملة مفسرة للمحذوف ، وهو القول والكلام الشديد ، أي إذا قيل لهم هذا الكلام الخشن وتلك الجملة الشديدة : * ( لا تفسدوا في الأرض قالوا . . . ) * إلى آخره . وبعبارة أخرى : لا يمكن الإخبار عن الفعل ، كما مضى تفصيله في ذيل قوله تعالى : * ( سواء عليهم أأنذرتهم . . . ) * إلى آخره .
--> 1 - البحر المحيط 1 : 64 / السطر 10 .