السيد مصطفى الخميني

397

تفسير القرآن الكريم

بالواحدة ، وهذه الكرات لا تنحصر بفرد ، أو باعتبار قطعات منها ، ولا سيما في الأرض ، فإنها باعتبار القطعات تجمع بالضرورة ، وهو ولو كان غلطا بحسب أصل اللغة ، ولكنه صار صحيحا بعد كثرة الاستعمال ، مع أن الأظهر أنها بحسب المعنى هي السفل والسافلة في قبال العلو والعالية ، وأن العرب كانت تحس الكرات السماوية وتبصر بها ، فوضعت بحذائها اللغات ، بخلاف الأرض فلا تحس إلا جهة السفل ، فوضعت حذائها هذه اللفظة ، ثم أطلقت على الكرة ، بعد القول بأن الأرض كرة من الكرات متحيرة في الفضاء كغيرها . فتلك اللفظة من الألفاظ الموضوعة للأحداث أولا ، ولأجله يصح جمعها باعتبار الأسافل ، ثم انتقلت إلى استعمالها في الجواهر والأعيان والأشخاص ، ثم بعد ذلك أطلقت على الكل ومجموع هذه الكرة ، وعندئذ لا بأس بأن تطلق الأرض ويراد منها أرض البدن وأرض الاجتماع وأرض الأرواح والأشباح وغير ذلك ، لاجتماع الكل في جهة السفل والله ولي التوفيق . وغير خفي : أنه بالرغم من كثرة استعمالها في الكتاب الإلهي البالغ عدده إلى ( 461 ) تقريبا ، لم يستعمل فيه جمعا وفيه إشارة إلى أن الجمع المذكور والجموع المشار إليها كلها خارجة عن أدب العرب أو غريبة في أذهان العرب الخلص . ومما يؤيد ما ذكرناه في معنى الأرض : تقابل الأرض والسماء في الكتاب الإلهي وفي سائر الاستعمالات ، مع أن السماء ليست من الجواهر والأعيان الخارجية .