السيد مصطفى الخميني

383

تفسير القرآن الكريم

شعورهم وعدم ميلهم إلى الالتفات إلى ذلك المرض وإزالته * ( زادهم الله مرضا ) * أي في مرضهم ، أو من حيث المرض ، * ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * قولا ، وهو قولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر ، وفعلا ، وهو عملهم يخادعون الله والذين آمنوا ، فإنه فعل غير صادق ، وكاذب . وعلى مسلك الحكيم * ( في قلوبهم مرض ) * ، وفي عقولهم ونفوسهم آفة وعلة هي النطفة المتحركة نحو كمالها اللائق بها على سنة لا تتخلف ، فتكون الزيادة بإذن الله تعالى ، * ( فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * ، لا بما كانوا فيه من المرض النفساني والآفة القلبية ، ولا بما فطروا عليه ثانيا وبالغير . وقريب منه : * ( في قلوبهم مرض ) * ، وفي عضوهم الصنوبري آفة ، هي تسانخ آفة وعلة قلبية عقلية مجردة ، هي نقطة الحركة الطبعية الذاتية والتنمية الحيوانية والنباتية والإنسانية الروحية ، * ( فزادهم الله ) * وأنماهم بذواتهم المتحدة مع المرض الموجود فيهم ، فإن المرض الموجود في قلوبهم ، ليس شيئا وراء حقيقة القلوب التي ليست إلا نفس ذواتهم ، * ( ولهم عذاب أليم ) * من أنواع العذاب الخارجة عن تبعات أعمالهم ، أو إن ذلك العذاب الذي يعد من تبعات أفعالهم عذاب أليم ، وأما العذاب الحاصل لهم من مرضهم النفساني الذاتي ، فلا يوصف بالأليم ، لأن الألم صفة ذاتهم لا فعلهم .