السيد مصطفى الخميني
376
تفسير القرآن الكريم
المسألة الثانية حول أنواع العذاب أن في قوله تعالى : * ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * إشعارا أحيانا بأن ذلك العذاب لهم ، وليس عليهم ، وهذا هو الذي قربناه في العلوم الحقيقية والاعتبارية ، وقد مر تفصيله في بحوث سابقة . وإجماله : أن العذاب بين ما يكون متصلا ومنفصلا ، فما كان متصلا فهو في قوس الصعود ، ومن تبعات الذوات والنفوس والأخلاقيات والملكات والأفعال والأعمال ، المكتسبة في هذه النشأة بالمبادئ المختلفة ، الراجعة إلى سلسلة الآباء والأمهات وإلى الأشخاص والأفراد أنفسهم . وما كان منفصلا فهو من الموجودات في قوس النزول ، أعدت للكافرين الجاحدين والفاسقين الملحدين ، وهيئت لهم حتى يتمكنوا - بعد الموت والفراغ عن المادة وبعد انقطاع الحركة والتبدلات - من إزالة الجهات الرذيلة والمفاسد السيئة المزاولة للانسان ، المتأذي بها تأذيا لا حد له ، ولا يمكن تعريفه فهذه النار من شؤون الرحمة العامة الإلهية التي تنال الفاسقين ، وتوجب استراحتهم عن هموم المصاحبين المرجومين ، ولأجله يصح أن يقال : * ( بشرهم بعذاب أليم ) * ، ويصح أن يقال : * ( ولهم عذاب أليم ) * . بل ترى في سورة الرحمن ما هو الأعجب من ذلك ، حيث قال الله