السيد مصطفى الخميني
373
تفسير القرآن الكريم
العذاب الأليم بقوله : * ( بما كانوا يكذبون ) * : أن المقصود صرف توهم كون العذاب في مقابل ذلك المرض الذي يحصل في قلوبهم بغير اختيار أحيانا ، فتنادي هذه الآية الشريفة إلى إبطال ما اعتقدوه في هذه الورطة ، وسجلوه في قراطيسهم وأساطيرهم ، ولكن لما كانت الشواهد الكثيرة من المآثير والأخبار صريحة في تجسم الأعمال وتبعات الصفات المذمومة ، فيمكن دعوى : أن الظهور الأول قابل للإنكار ، والظهور المستند إلى الباء في محله ، إلا أن الصور البرزخية جزاء الصور المادية ، ولا يتقوم مفهوم الجزاء بكونه واردا على المجزى به . وأما الظهور الثالث فهو بحسب دلالة المطابقة متين جدا ، وأما كونه في موقف نفي العذاب الأليم عن الصفات ، فإما لا يكون واضحا ، أو لو صح ذلك فهو مخصوص ببعض الصفات . والله العالم . ونعوذ به من هذه الجحيمات الثلاث ، ولا سيما جحيم الذات التي عليها الخلود والنار الأبدية . والله من ورائهم محيط .